غسان فوزى طه

1

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )

المقدمة : البنى التقليدية والتغير : استرعت ظاهرة التغير الاجتماعي انتباه علماء الاجتماع ، فشرعوا في دراسة الأسباب والعوامل المؤدية إليه . فهو بالنسبة للكثيرين منهم ظاهرة عامة وخاصية أساسية تتميز بها المجتمعات الإنسانية . بل ذهبوا إلى القول : بأنه ضرورة حيوية للمجتمعات البشرية . وهو سبيل بقائها واستمرارها ، ومن خلاله تتكيف هذه المجتمعات مع واقعها ، وعن طريقه يتحقق التوازن والاستقرار في أبنيتها وأنشطتها . فالتغير يعبر عن الاختلاف ما بين حالة جديدة وحالة قديمة ، وتضاف إليه كلمة الاجتماعي ليصبح التغير الاجتماعي هو التحول الذي يطرأ على البناء الاجتماعي في الوظائف والقيم والأدوار الاجتماعية في فترة محدودة من الزمن ، علما بأن هذا التغير قد يتخذ منحى إيجابيا متقدما ، أو قد يكون سلبيا متخلفا ، أوليس هناك من اتجاه واحد للتغير . العصرنة والتحديث كظاهرة اجتماعية ، هي نوع من أنواع التغير الاجتماعي الذي تتمثل فيه مواصفات الحياة الاجتماعية الحديثة ، وهي تختلف عما هو سائد في المجتمعات التقليدية البسيطة . في مجتمع بسيط ، يمكن التجمع في العلاقات المباشرة بين شخص وآخر : علاقة الزوج بالزوجة ، والأخ بأخيه والجار بجاره ، ويظهر التجمع والالتزام على نحو مباشر . لكن في مجتمع أكثر تعقيدا تظهر العلاقة بين الأفراد أو الجماعات بشكل منفصل عن ذواتهم حيث يصبح الالتزام بمبدأ معين ، أو بهدف أو بنمط من السلوك مشتركا بين الأفراد والجماعات في إطار من المصلحة المشتركة التي تعبر عن اجتماع عدد كبير من الأشخاص ، يوحد ما بينهم اتفاق عام حول القانون والحقوق ، والرغبة في المشاركة في مصالح متبادلة ، وتوجد فيه المؤسسات التي تعطي بدورها معنى جديدا للهدف المشترك وتخلق روابط جديدة بين المصالح الخاصة للأفراد والجماعات « 1 » . ولعل أبرز كل ذلك ، يجري في إطار الانتقال من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث الداخل في إطار العصر . فالعصرنة متعددة الوجوه وتفترض تغيرات تضاف إلى ما تقدم ذكره ، ونقلة جوهرية في القيم والمواقف والتوقعات ، وتجعل الفرد يتقبل إمكانية التغيير ويؤمن بأنها مرغوبة « 2 » . وهذه التغيرات تتطلب بشكل نموذجي شمولية الولاء وتحول التطابق مع الجماعات العينية المباشرة ( العشيرة والطائفة ) إلى تجمعات أضخم وأكثر تجردا ( كالطبقة

--> ( 1 ) صموئيل هنتنغتون ، النظام السياسي لمجتمعات متغيرة ، ترجمة سمية فلوّ عبود ، دار الساقي ، بيروت 1993 ، ص 19 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 45 .